محمد سالم أبو عاصي

61

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

والإحسان . فهذه قضية عموم الآية الذي استشهد قدامة به ، وأجابه ابن عباس بأن هذا العموم ليس جاريا على إطلاقه ، ولكنه عموم دخله التخصيص بالآية الثانية ، فكأنه قال : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا . . إلا إن كان خمرا ؛ فاجتنبوه " « 1 » . هذا . . ومن فوائد معرفة أسباب النزول : معرفة مقاصد الأحكام التي اشتملت عليها الآيات التي نزلت على أسبابها ، ووجه الحكمة فيها . وبذلك يدفع المفسر الشّبه عن القرآن الكريم ، ويستطيع المجتهد استنباط علل الأحكام كما في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى [ سورة النساء : 43 ] . . فإن سبب النزول يبين أن الحكمة هي المنع من حصول التخليط في الصلاة ، والتغيير في القرآن . وأخيرا . . فإن مما ينبغي التنبه له أن سبب النزول مجرد معين على فهم الآيات القرآنية التي نزلت على أسباب ، وليس السبب منشئا للآيات ، ولا هو العلة في الإنزال أو التشريع . فالوقائع مناسبات للنزول ، وظرف زمان نزلت فيه الآية ، فالعلاقة بين الواقعة والنص القرآني لا تعدو علاقة الاقتران ، ولا تدخل أبدا في باب " العلة العقلية " التي يلزم من وجودها وجود المعلول ، ومن انتفائها انتفاؤه . أما قول بعض الحداثيين بأن : القرآن كله نزل على أسباب ، وهذه الأسباب أسباب تاريخية منقضية تجاوزها الواقع والتاريخ ، وهي علة الحكم . والمعلولات - أي الأحكام القرآنية - منقضية بانقضاء العلل ، ومن ثمّ . . يقررون رفض إطلاق

--> ( 1 ) مقدمة في التعريف بعلم أصول الفقه والفقه ، للدكتور محمد سعاد جلال ، ص 21 .